الشوكاني
318
نيل الأوطار
إصبعين من أصابع يده اليمنى وهما الخنصر والبنصر . قوله : وحلق بتشديد اللام أي جعل أصبعيه حلقة ، والحلقة بسكون اللام جمعها حلق بفتحتين على غير قياس . وقال الأصمعي : الجمع حلق بكسر الحاء مثل قصعة وقطع . قوله : فرأيته يحركها قال البيهقي : يحتمل أن يكون مراده بالتحريك الإشارة بها لا تكرير تحريكها حتى لا يعارض حديث ابن الزبير عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه بلفظ : كان يشير بالسبابة ولا يحركها ولا يجاوز بصره إشارته قال الحافظ : وأصله في مسلم دون قوله : ولا يجاوز بصره إشارته انتهى . وليس في مسلم من حديث ابن الزبير إلا الإشارة دون قوله ولا يحركها وما بعده . ومما يرشد إلى ما ذكره البيهقي رواية أبي داود لحديث وائل فإنه بلفظ : وأشار بالسبابة . وقد ورد في وضع اليمنى على الفخذ حال التشهد هيئات هذه إحداها . والثانية : ما أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة . والثالثة : قبض كل الأصابع والإشارة بالسبابة ، كما في حديث ابن عمر الذي سيذكره المصنف . والرابعة : ما أخرجه مسلم من حديث ابن الزبير بلفظ : كان رسول الله ( ص ) إذا قعد يدعو وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ، ويده اليسرى على فخذه اليسرى ، وأشار بأصبعه السبابة ، ووضع إبهامه على أصبعه الوسطى ، ويلقم كفه اليسرى ركبته . والخامسة : وضع اليد اليمنى على الفخذ من غير قبض والإشارة بالسبابة ، وقد أخرج مسلم رواية أخرى عن ابن الزبير تدل على ذلك ، لأنه اقتصر فيها على مجرد الوضع والإشارة . وكذلك أخرج عن ابن عمر ما يدل على ذلك كما سيأتي . وكذلك أخرج أبو داود والترمذي من حديث أبي حميد بدون ذكر القبض ، اللهم إلا أن تحمل الرواية التي لم يذكر فيها القبض على الروايات التي فيها القبض حمل المطلق على المقيد . وقد جعل ابن القيم في الهدى الروايات المذكورة كلها واحدة قال : فإن من قال قبض أصابعه الثلاث أراد به أن الوسطى كانت مضمومة ولم تكن منشورة كالسبابة ، ومن قال : قبض اثنتين أراد أن الوسطى لم تكن مقبوضة مع البنصر ، بل الخنصر والبنصر متساويتان في القبض دون الوسطى . وقد صرح بذلك من قال : وعقد ثلاثا وخمسين ، فإن الوسطى في هذا العقد تكون مضمومة ولا تكون مقبوضة مع البنصر انتهى . ( والحديث ) يدل على استحباب وضع اليدين على الركبتين حال الجلوس للتشهد وهو مجمع عليه .